ابن قيم الجوزية

109

الوابل الصيب من الكلم الطيب

مثل زبد البحر » . وفي السنن عن عبد الله بن عمر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « خصلتان - أو خلتان - لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ، هما يسير ، ومن يعمل بهما قليل : يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً ، ويحمده عشراً ، ويكبره عشراً ، فذلك خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمسمائة في الميزان . ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه ، ويحمد ثلاثاً وثلاثين ، ويسبح ثلاثاً وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان » قال : ولقد رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعقدها بيده . قالوا : يا رسول الله ، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل ؟ قال يأتي أحدكم - يعني الشيطان - في منامه فينومه قبل أن يقولهما ، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجته قبل أن يقولهما وفي السنن عن عقبة بن عامر قال : أمرني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة . وفي النسائي الكبير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « من قرأ آية الكرسي عقب كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت » . يعني : لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت . الفصل الرابع عشر في ذكر التشهد في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : علمني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التشهد - وكفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن « التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول « التحيات المباركات والصلوات والطيبات لله . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله » وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علمهم التشهد « التحيات الطيبات والصلوات لله . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » . وروى أبو داود عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد « التحيات لله والصلوات الطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » . وروى أبو داود عن سمرة بن جندب : أمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدأوا قبل السلام فقولوا : التحيات والصلوات الملك لله ، ثم سلموا على اليمين ثم على قارئكم وعلى أنفسكم » . وذكر مالك في الموطأ أن عمر كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر يقول : قولوا التحيات لله الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،